اسماعيل بن محمد القونوي

102

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي بذلك ) أشار به إلى ما مر تحقيقه في قوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [ البقرة : 68 ] من أن اسم الإشارة المفرد يعبر به عن أشياء عديدة وأن الضمير قد يجري مجراه وسره ما ذكره الزمخشري من أن اسم الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليس على الحقيقة وكذلك الموصلات ولذا جاء الذي بمعنى الجمع مثل قوله تعالى : كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة : 69 ] فلا بد في الضمير من التأويل باسم الإشارة حتى يحسن ذكر الضمير المفرد ويراد به الأمور الكثيرة . قوله : ( أو بما أخذ وختم عليه ) أي الضمير راجع إلى ما الموصولة المنفهمة من فحوى الكلام وصلته متعددة ولا يقال إنه ليس في الكلام ما الموصولة لفظا ولا تقديرا لأنه وإن لم يكن ملفوظة لكنها مقدرة مفهومة من الفحوى وبالاعتبار أحرى . قوله : ( أو بأخذ هذه المذكورات ) وجه ثالث لافراد الضمير أي لا على التعيين فيعم الكل ولما فيه نوع حرج أخره ( انظر ) قيل إنه يفيد التعجب مثل ان أرأيت الأولى يفيد التعجيب من التفعيل والتعجب المفاد بالنظر إلى المنظور فيه وهذه الإفادة ليس بإفادة اللفظ ودلالته بل من عرض الكلام وأشار إلى أن المراد من تصريف الآيات تكريرها لا مطلقا بل على أنحاء مختلفة كما بينه بقوله تارة كتصريف الرياح فإن احداثها وتكرارها بأنحاء مختلفة تارة تكون من الشمال وتارة من جهة الجنوب وغير ذلك ( كيف نصرف الآيات ) محل الجملة نصب بنزع الخافض أي تفكر في أنهم كيف الآية وفي تصرف التفات . قوله : ( نكررها تارة ) متعلق بنكررها مع ملاحظة المعطوف ( من جهة المقدمات العقلية ) وهي وَما مِنْ دَابَّةٍ [ الأنعام : 38 ] الآية من جهة ( وتارة من جهة الترغيب والترهيب ) وهو أَنْ يَشاءَ اللَّهُ الآية أو قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه إلى فيكشف ما تدعون لكن في النظم الترهيب مقدم وفي إشارة المص قدم الترغيب ووجهه واضح جلي قوله : أي بذلك أو بما أخذ الخ بيان وتوجيه لوحدة الضمير في به مع تعدد المرجوع إليه قوله فكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير المقدمات العقلية مثل قوله تعالى فيما تقدم : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ الأنعام : 14 ] وقوله : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ [ الأنعام : 17 ] فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير وقوله : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الأنعام : 40 ] بل إياه تدعون والترغيب مثل قوله عز وجل : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [ الأنعام : 32 ] والترهيب مثل قوله : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الأنعام : 27 ] والتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين مثل قوله : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ [ الأنعام : 6 ] وقوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [ الأنعام : 42 ] مع قوله : حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [ الأنعام : 44 ] قوله : ولذك صح أي ولتأويل الإثبات في هل يهلك بالنفي صح الاستثناء المفرغ منه أي ما يهلك به أحد أو قوم إلا الظالمون .